السعادة هي شعور عميق بالرضى والبهجة والارتياح ، وهي حالة شعورية مجردة يمكن تفعيلها وتعزيزها وتكرارها دون الحاجة لمؤثرات وعوامل خارجية .. السعادة عكس الشقاء وليست عكس التعاسة ، ومفهومها أشمل وأعمق وأجمل من مجرد الفرح .
السعادة والمساعدة من نفس الجذر اللغوي ؛ لذا فالعطاء ومد يد العون للغير هما ركائز أساسية لتعزيز السعادة الذاتية والجماعية والانتقال بهما إلى مراحل أرقى وأصفى وأكثر متعة ، وأول ذلك الغير ممن ينبغي أن نساعده كي يتذوق السعادة الحقيقية هو نحن ، أنفسنا .
السعادة لا تعرف عمراً ولا جنساً ولا عرقاً ولا مذهباً ؛ لأنها جوهر بشري أساسي مُتاح للجميع دون استثناء ، لكن لا ينال خيرها الكامل إلّا أولئك الذين يجعلون منها قراراً مستمراً ، والتزاماً شخصياّ أمام كل ما سيتجلى في حياتهم من مواقف وظروف وأشخاص .
اسأل نفسك: ما الذي أحتاجه كي أكون سعيداً الآن وهُنا ؟ ولاحظ الإجابات ؛ إن كانت مرتبطة بأحداث أو أشخاص ، مثل لو حصل كذا سأكون سعيداً أو لو قام فلان بفعل كذا سأكون سعيداً ، فهذا سيقلل من سعادتك شيئاً فشيئاً إلى أن ينسقها بشكل كامل عندما يصبح اعتمادك كلياً على الخارج ، الشروط التي نضعها على مشاعرنا هي قيود تكبلّنا وتمنعنا من اختبار الحياة الحقيقية بعمقها وروعتها ، وهي كذلك اعذار وشمّاعات نعلّق عليها خوفاً عميقاً من تذوّق السعادة الحقيقية ، وشعوراً داخلياً بعدم استحقاق الخير والحب والمتعة والرضى .
تذكّر دائماً أنه ليس لك الحق في أن تُملي شروطك على الحياة ، وستجد كذلك أن الحياة نفسها لن تُملي شروطها عليك ، وستجد دائماً أن الخيار كان ولا يزال ملكك حتى لو اعتقدت في الماضي غير ذلك ؛ وستجد أن دفة القيادة في حياتك الشخصية تنتظرك كي تعود من جديد قائداً لها ، وكي تكون أنت القبطان والمركب والشراع والريح .
السعادة تبدأ باختيار ، ثم تُفعّل بقرار ، وتُستدام بالتكرار .
###
خواطر رمضانية