عندما تصبح الإيجابية تهمة

من ينتقد إنتقائيتك في رؤية الخير والإيجابية في كل مكان ويدعوك لأن تكون واقعياً بمفهومه، أليس هو بحد ذاته انتقائي باختياره رؤية العيوب والمشكلات في كل زمان ومكان وإنسان؟! 

.

إن كنت ترى صخوراً صماء، فنحن نرى أحجاراً كريمة ثمينة..
.

إن كنت ترى فقراً وبطالة، فنحن نرى أملاً كبيراً وفرصاً لا تنتهي..
.

إن كنت ترى وضعاً اقتصادياً سيئاً، فنحن نعتقد أننا نحن من نصنع ونحدد اقتصادنا الشخصي بأنفسنا..
.

إن كنت ترى ظلماً وجوراً، فنحن نؤمن بعدل الله التام التام التام، ونؤمن ألا وجود للظالم لولا وجود المظلوم والضحية، ونحن لسنا ضحايا..
.

إن كنت ترى ضحايا حوادث سير وقتل بالعشرات، فنحن نرى مواليد جدد ومرضى متعافين متشافين وزهوراً تتفتح يومياً بالملايين والمليارات..
.

إن كنت ترى قهرا وتعباً، فنحن نرى يسراً ومتعة..
.

إن كنت ترى قمامة وتلوثاً، فنحن نرى أملاً جديداً وسماداً مفيداً..
.

إن كنت ترى حروباً قنابل ودبابات، فنحن نرى سلاماً ودراجات هوائية ويخوتاً وسيارات..
.

إن كنت ترى، فنحن نرى ونحس ونتذوق ونسمع ونفكر ونتخيل ونتمتع بكل حواسنا..
.

نحن كما ترى، انتقائيون مثلك تماماً، ولكننا نختار أن نرى خيراً كثيراً وفيراً في كل مكان وزمان، ومستقبلاً مشرقاً طيباً لكل إنسان مريد ومستعد..
.

إن كنت مشغولاً بالتنظير وتحليل الواقع وتفسيره ونقده ومضغه وهضمه واجتراره، فنحن مستمتعون بالتعمير وصناعة الواقع الذي نريد..
.

الفرق بيننا أن انتقائيتنا تزيدنا قوة وسعادة وانتقائيتك تزيدك ضعفاً وكآبة..
.

ارجع البصر. ثم ارجع البصر كرّتين، علّك ترى!
.
#سائد_يونس

Leave a Reply 0 comments

Leave a Reply: