في السماء نجوم كثيرة .. فأي نجم أنت؟

من روعة هذه الحياة أن السّماء فيها تتسع لنجوم كثيرة. قد تبدو هذه النجوم للناظر بسذاجة من الأسفل البعيد متشابهة ذات اللون والشكل والتكوين، ولكن الحقيقة تقول أن كل نجم له خصائصه وسماته ومُميّزاته المُختلفة التي ينفرد بها عما سواه من النجوم، وهذا لن يظهر إلا للمُتأمّل بعمق ووعي وفهم. القاع مزدحم كثيراً مليء بالشوائب والمصائب والسلبيات، والقمّة واسعة هادئة هواؤها نقيّ وماؤها صافٍ، مُتاحة لكل من هو مستعد لأن يدفع ثمن النجاح والصعود والتميّز – وهذه من أروع صور العدل الإلهي.

في رحلتك الشخصية لتكون نجماً لامعاً ربما تبدأ كصخرة أو كويكب صغير أو حتى حبّة رمل وهذا ليس مهماً .. المُهم أن تسير بثبات وثقة بأن القادم أجمل وأروع وأكثر نجاحاً وتألقاً .. ولو كانت هذه قناعتك ستصبح حقيقة بإذن الله تعالى.

لا تسمح لأحد بأن يهُز ثقتك بنفسك وبقدرتك على تحقيق كل ماتريد. ولا تسمح لأحد بأن يُنصّب نفسه خبيراً عليك، فأنت الخبير الوحيد في عالمك الشخصي: أدرى بنفسك وأفكارك وطموحاتك وأحلامك وأهدافك وقُدراتك ممن سواك.

حتى تنجح لن تحتاج لأن تُعيد اكتشاف الذرّة والمجرّة .. وكما قالوا: فلا جديد تحت الشمس، وهذا أمر منطقي نوعاً ما، فعلى الأغلب معظم ما ستأتي به من أفكار أو منتجات قد فكّر به أو قام به أحد قبلك لأن البشرية تنهل من وعي كوني مُمتد وخُلقت من نفس واحدة، فلا تأبه لإدّعاءات التفرّد واتهامات التقليد، ولا تُلقِ بالاً لمن جاء قبل من ومن قام بماذا..

ربّما تفرّدك الوحيد هو ان تكون أنت أنت، كما أنت، وكما أراد الله لك أن تكون .. فَسِر برعاية الله واثقاً طامحاً جميلاً، وأُنظُر للناجحين من حولك ستجد أن لكل منهم طريقه وإنجازاته وجمهوره ومُتابعيه ومُحبيه ومُعجبيه، وكارهيه ومُبغضيه كذلك، وهذا طبيعيّ جدّاً.

أنظر للعالم من حوالك، وستجد أن التربة واحدة والمطر واحد والهواء واحد والفصول الأربعة تمر على الجميع ومع ذلك يخرج لك من نفس الأرض ثمرات مختلفة منها الحلو ومنها المر ومنها الحامض، بل أنظر لحياتك اليومية، وستجد أنه لا يوجد شخصان في هذا العالم سيُحضّران لك القهوة بنفس المذاق ..

نفس الماء ونفس البُن ونفس الغاز ونفس الدلّة، بطعم وشعور مختلفين. بل ولن تجد اثنين يُحضّران بيضاً مقلياً واحداً: فذات البيض وذات الزيت وذات المِقلاة وذات الملح والفلفل ولكن المنتج النهائي مختلف، وقِس على ذلك ما شئت.

لعلّ الشيء الوحيد المُختلف في عالمك هو أنت .. نعم أنت، وقد جئت للحياة لتُحقّق رسالة خاصة بك، فلا تحرم البشرية من روعتك ولمستك وتميّزك ومواهبك؛ فنحن بأمسّ الحاجة إليك!

شاركني برأيك وتجربتك في التعليقات أسفل هذه الصفحة .. وشاهد هذا الفيديو لتكتمل الصورة

نلتقي مجدّداً على الخير وفي الخير

سائد يونس

عمّان – 20.08.2015

###

حقوق صورة الغلاف

Leave a Reply 0 comments

Leave a Reply: