يقول طرفة بن العبد:
وذو الحقّ لا تَنْتَقِصْ حَقَّهُ … فإنّ القَطِيعَةَ في نَقْصِهِ
ونُصَّ الحديثَ إلى أهلِهِ … فإنّ الوثيقَةَ في نَصّهِ
من أخلاقيات نص الحديث في عصرنا هذا وبالأخص على مواقع التواصل الاجتماعي استخدام زر “Share” بدلاً من النسخ واللصق حتى يبقى الرابط الأصلي موجوداً ، وعمل Tag أو Mention لصاحب العمل/المنشور بدلاً من الاكتفاء بمجرد كتابة اسمه أو كتابة كلمة “منقول” .
هذا لمن أراد أن يوفي الكيل ويرد الحق لأصحابه ، ويقع هذا الأمر ضمن الوصف القرآني في سورة المطففين: (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) ؛ فالكيل والميزان قوانين عامة تشمل جميع التعاملات الإنسانية ، ولا تقتصر على البيع والشراء المادي فقط .
للسرقة وجوه عديدة من ضمنها السرقة الفكرية والإلكترونية ، وكل ما يتضمن سرقة جهود الآخرين ثم نسبتها إلى نفسك ، ولشح النفس أيضاً أنواع متعددة منها شح النفس الإلكتروني ؛ وهو حالة شائعة في المجتمعات متدنية الوعي عندما ينزع أفرادها إلى طمس الآخر من أجل الاستحواذ على الثناء والمدح و”اللايك” لأنفسهم فقط والظهور بمظهر جيّد أمام أصدقائهم ومتابعيهم – على حساب أصحاب الحق الفعليين .
وفي الجانب المُشرق ، فللكرم أيضاً وجوه عديدة من ضمنها نسبة الحق لأصحابه وربط أعمالهم بهم حتى تظل سلسلة الحقوق محفوظة ومُصانة ، وحتى لا يكون نتاجنا الفكري والحضاري لقيطاً مبتوراً ، وللإنفاق صور جديدة رائعة منها الإنفاق بالثناء الحقيقي والمشاركة الأصيلة والإعجاب والتعليق والتفاعل .
يعود “نص الحديث” بفوائد كبيرة على الأشخاص والمجتمعات منها :
- الحفاظ على حق الكاتب / المؤلف / الناشر الأصلي وإشعاره بالشكر والتقدير لجهوده ؛ وبالتالي تشجيعه على مواصلة الإبداع والإنتاج .
- إعطاء المتلقيين والقرّاء فرصة التعرف على أشخاص مبدعين ومؤلفين جدد ، ومنح الراغبين منهم بالتوسع في موضوع المشاركة إمكانية الوصول للكتاب الأصليين وللمراجع والمصادر .
- الحفاظ على عجلة الكرم والعطاء دوّارة ، فكما أننا ننسب الحقوق لأصحابها ، سيأتي من يشاركون أعمالنا وينسبونها إلينا فنكون قد فدنا واستفدنا ، فتكبر حلقة التأثير الإيجابي وتتسع .
- سيحد هذا من انتشار الإشاعات والمعلومات الخاطئة أو الكاذبة ، لأنه سيسهل تتبع أي منشور أو معلومة إلى مصدرها الأصلي ، وسيحافظ على يقظة ضمير المشاركين وثنيهم عن محاولات التهويل والتبهير .
** القاعدة بسيطة ، لا تشارك دون مرجع وإن لم تكن قادراً على إيجاد المرجع ؛ لا تشارك **
في عصر التواصل الاجتماعي والروابط التشعبية Hyperlinks لم يعد كافياً أن تكتب اسم صاحب المشاركة فقط ، بل الأولى وضع الروابط وعمل Tag و Mention إن أمكن . ومن نافلة القول أن الاكتفاء بكلمة “منقول” لا يكفي أبداً ، بل هو غير مقبول لأنه يعد التفاف على الحقيقة ومحاولة مكشوفة لتجنب الظهور بمظهر السارق ، وهو منافٍ للأمانة العلمية والأمانة الإلكترونية .
من باب “نص الحديث”؛ هذه قائمة بالأصدقاء والأشخاص الذين استفدت من أفكارهم وأعمالهم في كتابة هذا الموضوع:
###
Image credit: imageabay