قلة هم من يصمدون أمام اختبار احترام الرأي الآخر وخصوصاً عندما يكون هذا الرأي مخالفاً تماماً لآرائهم الشخصية ومعتقداتهم ؛ أولئك الذين يحترمون أنفسهم ويُقدّرون إنسانيتهم ويعلمون أن الرأي ، كل الرأي ، ما هو إلا مجرد وجهة نظر بشرية لا قدسية لها.
من يمعن النظر بفكر متفتح وبقلب سليم ، سيرى أن القدسية الحقيقية هي للاختلاف ، وأن الاختلاف والتغيير من أعظم سنن الكون وقوانينه .
البُشرى الإلهية هي لمن يستمعون القول – كل القول – فيتبعون أحسنه.. أي تجتمع فيهم 3 خصائص أساسية :
1- الانفتاح على جميع الآراء والاستماع لها ، وهذا يتطلب التأمل فيها وفهمها جيداً : يستمعون القول.
2- يُقيّمون ما يسمعون ، يستحسنون ، ثم يتبعون أفضل رأي / آراء : يتبعون أحسنه
3- لا يتوقفون ، ولكنهم يستمرون في حلقة الاستماع – الاستحسان – الاتباع طوال عمرهم ، فهي عملية ارتقائية تطورية مستمرة
التعصب للرأي يقفل العقل ، ويحكم عليه بالجمود والركود والتعفن ثم الاندثار ، لأن العفن والتلاشي مصير أي ركود . لا تجعل عقلك كالمصيدة يتشبث بأول رأي ، فمصائد الفئران فقط هي التي تغلق نفسها على نفسها وتفقد فعاليتها عند أول استخدام – أو بالأحرى عند أول فأر !
هل وهبك الله عقلاً عظيماً ، أم مصيدة عقيمة ؟
لك القرار
###
سائد يونس